محمد تقي النقوي القايني الخراساني
263
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
على ما ذكروه هو انّه ساع إلى رضوان اللَّه سريع في عدوه واليه الإشارة قوله تعالى : * ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * الآية ( آل عمران - 133 ) قال المحقّق البحراني ( قدّه ) في هذا المقام انّ وجه الحصر في هذه القسمة هو انّ النّاس لا تخلو امّا ان يكونو من الطَّالبين للَّه ولا يكونو كذلك والاوّل امّا بغاية جدّهم واجتهادهم وبذل وسعهم وطاقتهم في الوصول إلى رضوانه أو بالبطوء والتّأنى فهذه ثلاث اقسام لا مزيد عليها وان كان قسما الطَّالبين على مراتب ودرجات تتفاوته انتهى . وأقول : هذا القسم بعينه المشار اليه في قوله تعالى : * ( والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) * - الواقعة 10 قوله ( ع ) : وطالب بطئ رجا قوله ( ع ) : وطالب بطئ رجا - وهذا هو القسم الثّانى من الاقسام الثّلاثة وهو الَّذى يطلب المقصود بالبطوء والفرق بين هذين القسمين انّما هو في سرعة السّير وبطوئه نحو المطلوب لا غير فانّ كليهما طالبان الَّا انّ أحدهما يطلبه ويمشى نحوه بطيئا والآخر سريعا فالَّذى يسير سريعا عدّ من السّابقين ويدخل فيه الأنبياء والأوصياء والَّذى يسير بطيئا عدّ من أصحاب اليمين المشار اليه بقوله تعالى : * ( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . ) * الواقعة - آيهء 8 قوله ( ع ) : مقصّر في النّار هوى قوله ( ع ) : مقصّر في النّار هوى . أهذا هو القسم الثّالث الَّذى يتبع النّفس الأمّارة بتقصيره وظلمه على نفسه فلا جرم سلك مسلك الشّيطان فمصيره إلى النّار وعدّ في لسان القرآن